السيد مصطفى الخميني
88
تحريرات في الأصول
لا يعلمون " . أقول : هذا الجواب وإن كان لا بأس به في الجملة ، إلا أن الالتزام به مشكل في بعض الفروض ، مثلا لو اضطر إلى أكل مال الغير ، واستمر اضطراره في برهة من الزمان ، وكان متمكنا من الجبران ، وطلب المالك جبران خسارته ، فإن رفع وجوب الجبران بحديث الرفع ، مما لا يلتزم به الأصحاب . وهكذا بالنسبة إلى النجاسة في الاستكراه على أكل النجس ، مع دوام الاستكراه مثلا لو أكره على أكل النجس ، أو اضطر إليه ، ولا يكون مضطرا إلى شرب الماء في أثناء الإكراه والاضطرار ، فإن قضية نجاسة فمه ، حرمة شرب الماء قبل التطهير ، ومقتضى البيان المذكور جوازه ، لارتفاع حرمة شرب النجس ما دام الإكراه والاضطرار باقيا ، مع أن الالتزام به مشكل جدا . نعم ، في مثل رفع الضمان يمكن الالتزام بأن الضمان بما هو هو ، ليس مرفوعا ، لما لا سعة في رفعه ، بل السعة في رفع وجوب الجبران . والإشكال المذكور يندفع ، لأجل أن الإكراه على إتلاف أموال زيد ، ينحل إلى الإكراهات ، فإذا أتلف مثلا مواشيه يرتفع الإكراه بالنسبة إليه ، ويجب الجبران ، وأما بالنسبة إلى سائر الأموال ، فلا إتلاف بعد حتى يضمن ، فإذا أتلف غلاته فهكذا ، فإكراه السلطان عمرا على إتلاف أموال زيد ، ينحل إلى الإكراهات ، فلا يتوجه الإشكال المذكور إلى مسألتنا هذه . وما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) : " من أن حديث الرفع لا يشمل رفع النجاسة والجنابة ، لأنهما من الأمور الواقعية المنكشفة بكشف الشرع ، فلا تناله يد الوضع ، ولا الرفع " ( 1 ) لا يفيد هنا ، مع أنه غير تام ، كما تحرر في محله ( 2 ) .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 358 . 2 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 2 : 285 .